الحارث المحاسبي

285

الرعاية لحقوق الله

اطلاعهم عليه أن يكون قد أحصى اللّه عزّ وجلّ من ضميره ما نسيه ولم يفطن له ، فليستغفر اللّه عزّ وجلّ مما يعلم اللّه عزّ وجلّ ولا يعلمه هو . فإن كان خالط عمله رياء رجوت أن يعفو اللّه عزّ وجلّ عنه ، وإن لم يكن خالطه رياء كان ذلك الإشفاق والمخافة طاعة لربه عزّ وجلّ ، وزيادة حذر فيما يستقبل من الأعمال ، وردا على نفسه ما حدث في قلبه من سرورها بحمدهم . قلت : فإن اطّلع عليه من قبل أن يفرغ من العمل فيسرّ بذلك ؟ قال : ذلك مختلف فيه ، أيحبط أم لا إن كان سروره من حب المنزلة والحمد . قلت : أفليس قد روى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم الحديث أن رجلا قال : يا رسول اللّه ، أسرّ العمل لا أحبّ أن يطّلع عليه ، فيطّلع عليه فيسرني ذلك . قال : « لك أجران ، أجر السّر وأجر العلانية » « 1 » . قال : هذا الحديث لم يقل فيه فيطلع عليه بعد فراغي منه أو قبل فراغي منه وقد يجوز أن يكون علم به قبل أن يفرغ منه ، ويجوز أن يكون بعد فراغه ؛ فإن يكن قبل الفراغ من العمل فذلك أشد ، وقد اختلف في ذلك ، فقالت طائفة : لا شئ عليه - لا يضرّه السرور منه بالعزم المتقدم للّه عزّ وجلّ بالإخلاص الذي به دخل العمل - وروت هذا الحديث واعتلت به حديثا عن الحسن أنه قال : إنهما سروران ، فإذا كانت الأولى للّه عزّ وجلّ لم يضرّه الثانية . وقالت فرقة : يحبط عمله إذا كان قبل الفراغ منه ؛ لأنه قد نقص العزم الأول وركن إلى حمد المخلوقين ولم يختم عمله بالإخلاص وإنما يتمّ العمل

--> ( 1 ) الحديث عن أبي هريرة ، أخرجه الترمذي في الزهد 7 / 59 ( 2491 ) ، وقال : غريب ، وابن ماجة في الزهد 2 / 1412 ( 4226 ) ، وصححه ابن حبان 1 / 99 ( 375 ) .